أبو الصلاح الحلبي
464
الكافي في الفقه
أمرين : إما لما هو عليه كالصدق والانصاف ، أو لكونه داعيا إليهما كالصلاة والزكاة ، واستحقاق الثواب والعقاب تابع لثبوت الوجه فيما به يستحقان ، فكيف يجعل من هذه أصوله استحقاقهما أو أحدهما وجها لما به استحقا لولا الغفلة عنها أو الجهل بوجه المناقضة فيها وأي شبهة على ذي بصيرة بالتكليف [ على ذا استحقاق العقاب دون غيره لا ] ( 1 ) يفرقان ما بين ما له وجب الواجب مما استحق به ، وأدنى ما في ذلك أن لا يعلم وجوب فعل الصدق والانصاف واجتناب الظلم والكذب إلا من يعلم استحقاق العقاب للاخلال بذين وفعل هذين والمعلوم خلاف ذلك . وبعد فكان يجب عليهم أن يقتصروا في حسن التكليف على استحقاق العقاب دون غيره ، إذ هو الوجه عندهم ، وهم لم يفعلوا ذلك ، ولو فعلوه لنقضو الأصول الثابتة بالأدلة . فأما المشاق فشرط في التكليف ، وجهة تكليفها ما اتفقنا عليه وقاد إليه البرهان من التعريض للثواب من غير افتقار بنا إلى استحقاق العقاب . فأما النوافل والمكاسب فإنما لم تحب لأنه لا وجه لوجوبها ، وما لا وجه لوجوبه لا يجوز الحكم بإيجابه . وتعلقه وأصحابه في ذلك أن العقاب لو لم يكن مستحقا لكان المكلف مغرى بالقبيح من حيث كان النفع بالثواب المتأخر لا يقابل داعي الشهوة البطلان . . . ( 2 ) لأن علم المكلف باستحقاق الثواب بفعل الواجب . . . الدعاء والصرف ( 3 ) ومجز في حسن تكليفها ، إذ لا . . . بالنفع العظيم في الفعل ومصروفا عن القبيح . . العلم بكون العاقل ملجئا برجاء النفع العظيم وفوته
--> ( 1 ) ما بين [ ] ليس في بعض النسخ . ( 2 ) كذا في بعض النسخ ، ولعل الصحيح : واضح البطلان . ( 3 ) كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : أدعى وأصرف .